أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
51
نثر الدر في المحاضرات
ارتقيت مرتقى صعبا ، لمن الدّبرة ؟ فقلت : للّه ولرسوله . فقال : أعمد من سيد قتله قومه . قال : ثم اجتززت رأسه فجئت به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال : إن طول الصلاة وقصر الخطبة مئنة « 1 » من فقه الرجل . وقال : لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ، من لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ، يتهارجون كما تهارج البهائم ، كرجراجة الماء الخبيث التي لا تطعم . قال : لأن أزاحم جملا قد هنئ بالقطران « 2 » أحبّ إليّ من أن أزاحم امرأة عطرة . وقال : ما شبّهت ما غبر من الدّنيا إلا بثغب « 3 » ذهب صفوه ، وبقي كدره . وذكر الفتنة فقال : الزم بيتك . فقيل : فإن دخل عليّ بيتي ؟ قال : كن مثل الجمل الأورق الثّفال « 4 » الذي لا ينبعث إلا كرها ، ولا يمشي إلا كرها . وسار سبعا من المدينة إلى الكوفة في مقتل عمر - رضي اللّه عنه - فصعد المنبر وقال : إن أبا لؤلؤة قتل أمير المؤمنين عمر . قال : فبكى الناس . قال : ثم إنا أصحاب محمد اجتمعنا فأمّرنا عثمان ولم نأل عن خيرنا ذا فوق « 5 » . وقال : إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر . وقال : إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات دمثات أتأنّق فيهنّ . وقال : إن هذا القرآن مأدبة اللّه ، فتعلّموا من مأدبته . وقال : لأن أعضّ على جمرة حتى تبرد ، أحبّ إليّ من أن أقول لأمر قضاه اللّه عزّ وجلّ : ليته لم يكن .
--> ( 1 ) المئنة : العلامة . ( 2 ) هنئ بالقطران : أي طلي به . ( 3 ) الثغب : موضع في أعلى الجبل يستنقع به ماء المطر . ( 4 ) الثفال : البطيء الثقيل . ( 5 ) لم نأل عن خيرنا ذا فوق : أي خيرنا وأكملنا ، تاما في الإسلام والسابقة والفضل . والفوق : هو موضع السهم من الوتر ، وفي الكلام استعارة .